الشيخ محمد الصادقي

84

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

34 - الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ قياما بدنيا وعقليا ومعرفيا وماليا ، فهم الحافظون إياهن فرضا بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مباعضة في الإنسانية ، فالبعض الرجال قوامون بما فضلوا بأمور ، والبعض النساء فضلن بأمور أخرى ، تفضيلا في الإمكانية ، دون استحقاق ثواب عند اللّه إلا إذا عملوا واجباتهم التي فضلوا بإمكانياتها ، فبينهما متفاضلات ومشتركات خلقيا لا تمتّ بصلة في مفاضلات الدرجات عند اللّه وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ للنساء ، فلهم حق القيام عليهن أنفسا ونفائس فَالصَّالِحاتُ منهن قانِتاتٌ مطيعات للّه ، ولكم بما أمر اللّه حافِظاتٌ لما يجب حفظه من أنوثتهن لِلْغَيْبِ ربانيا لأنه غيب ، ومن رجالهن بِما حَفِظَ اللَّهُ تحجبا عليهن وحكما بالحفاظ في الحقوق الأنثوية لصالح رجالهن وَ النساء اللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ وهو النشوز المخيف على الحياة الزوجية مطلقا ، دون أي نشوز ، فضلا عن خوفه ولمّا يحصل فَعِظُوهُنَّ لترك نشوزهن ، وإن لم تؤثر العظة : وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ فإنها محال الجاذبية الجنسية القريبة ، فهجرهن فيها عظة عملية وَ إلا اضْرِبُوهُنَّ ضربا خفيفا هو الحد الأخير من صدهن عن النشوز المخيف ، فهذه الثلاثة هي طرق النهي عن المنكر دعوة ثم صدا عمليا ، سلبيا ثم إيجابيا فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا بعد طاعتهن ، إذ لم تكن الثلاثة إلا صدا لا انتقاما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا عن انتقام وعن ضرر بنشوزهن المخيف كَبِيراً دون صغير يتطلب انتقاما . 35 - ثم بعد هذه إن لم تؤثر ، فلمّا يصل الدور إلى الطلاق ، بل ينتقل من جو العائلة إلى الخارج منه وَإِنْ خِفْتُمْ أنتم المولّون على الحقوق العائلية شِقاقَ بَيْنِهِما حيث يصل النشوز المخيف إلى شقاق دون أي وفاق فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ الزوج وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها : الزوجة ف إِنْ يُرِيدا الحكمان والزوجان إِصْلاحاً خارجا عما بينهما فهنا إصلاح خارجي يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إزالة لشقاق ثم نشوز مخيف سبّبه إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً بأحوالكم خَبِيراً بما يصلحكم من أعمالكم . 36 - وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً من غير اللّه في شيء من ألوهيته الربوبية والمعبودية ، فالزوج ليس من شركاء اللّه حتى يطاع في معصية اللّه فلا يشترط إذنه إلا فيما فيه هضم لحق له قابل السماح ، أو هضم لأنوثتها وعفافها ، أو إيمانها وأخلاقها " وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ " هي قواميتهم عليهن حفاظا لحقوقهم وما يجب عليهن ، كذلك بعد عبادة اللّه لا عبادة لسواه وإنما إحسان وطاعة ليس فيهما للّه عصيان وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً لا فقط ترك إساءة وَ كذلك بعدهما بِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ مطلقا ، وبأحرى ذي القربى وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ مطلقا وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وهي سبيل اللّه ألا يكون محتاجا في سبيل الباطل وَ ب ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ من نساء وعبيد وإماء وعمّال ومن أشبه ممن هم تحت إمرتكم قرباء وغرباء ، وبما تقدرون على الإحسان بأيّ كان إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا بخيلا ذا ترفّع فَخُوراً يفتخر بما عنده . 37 - الَّذِينَ يَبْخَلُونَ مختالين وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ فخورين ، ثم وَ في الحالين يَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ حتى لا يرغب في إنفاقهم وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ كفرا وكفرانا عَذاباً مُهِيناً كلّا قدر مهانته وإهانته بحكم اللّه .